أهمية الكتاب الالكتروني
سمير بن الضو
سمير بن الضو | آخر تحديث: 06/02/2026 | 104 | 2 | تسويق الكتب
قبل أن ترسل كتابك لدار النشر..
دعني أسألك سؤالًا بسيطًا، كصديق لا كناشر:
هل جرّبت يومًا أن تُعرّف بنفسك ككاتب… ثم توقّفت فجأة لأنك لا تعرف ماذا تقول؟
كثير من الكتّاب، سواءً كانوا في بداية الطريق أو في منتصفه، يركّزون على سؤال واحد فقط: كيف أنشر كتابي؟
لكنهم ينسون شيئًا أساسيًا جدًّا، وغالبًا ما يكون أوّل ما يقرأه الناشر، أو المحرّر، أو حتى القارئ الفضولي: السيرة الذاتية للكاتب.
هنا تبدأ الحكاية.
وهنا تحديدًا تظهر أهمية السيرة الذاتية للكاتب، ليس كنص تعريفي ممل، بل كنافذة إنسانية ومهنية في آنٍ واحد.
السيرة الذاتية الأدبية ليست سيرة وظيفية، وليست استعراضًا للإنجازات، وليست مساحة للتفاخر. هي ببساطة:
قصة قصيرة جدًّا تقول فيها: من أنت؟ ولماذا تكتب؟ ولماذا يُفترض أن نثق بصوتك؟
هي نص صغير… لكنه يحمل وزنًا كبيرًا.
في عالم النشر الورقي والنشر الإلكتروني، تُستخدم السيرة الذاتية في:
ولهذا، فإن دور السيرة الذاتية في قبول الكاتب لدى دور النشر حقيقي، وملموس، وليس مبالغة.
دعنا نكون واقعيين قليلًا، بحكم أنني مدير دار نشر سأخبرك ببعض الأسرار الصغيرة:
الناشر:
وهنا، تلعب السيرة الذاتية دورًا ذكيًا:
كثير من الكتّاب يندهشون حين يعلمون أن مخطوطين متقاربين في المستوى، قد يُقبل أحدهما ويُؤجَّل الآخر… فقط لأن صاحبه قدّم نفسه بوضوح ووعي، أي لديه سيرة ذاتية ساحر تجلب اهتمام القارئ.
إذا كنت تبحث عن كيفية كتابة سيرة ذاتية أدبية احترافية، فانسَ القوالب الجاهزة.
ابدأ بهذه الخطوات البسيطة:
لا تقل: كاتب وروائي عظيم منذ الطفولة.
قل بدلًا من ذلك:
كاتب مهتم بالسرد الطويل، يكتب لأنه لا يجد وسيلة أخرى لفهم العالم، يعشق التفاؤل.
الصدق هنا أهم من البريق.
اسأل نفسك:
جملة واحدة كافية:
يكتب الرواية لأنه يؤمن أن القصص قادرة على إنقاذ التفاصيل الصغيرة.
إن نشرت سابقًا، اذكر ذلك بهدوء.
وإن لم تنشر بعد، لا تخجل من هذا.
كثير من تجارب النشر العربية الحديثة، خصوصًا في النشر الإلكتروني، تتعامل مع الكاتب كرحلة، لا كنقطة وصول.
وهذا ما يجعل كثيرًا من الكتّاب يفضّلون البدء مع جهات ترافقهم خطوة بخطوة، تفهمهم، تساعدهم، تريهم الطريق واضحا جليًّا، لا تحاكمهم من السطر الأول.
نعم، خفيفة… مش لازم “تفلسفها”.
اقرأ أيضا: كيف تسوق كتابك في 9 خطوات؟
سأنقل لكم سيرة ذاتية عفوية جدًّا، ساعدت صاحبها على انتشار كتابه وتحقيق أرباح كبيرة من أول كتاب، وهي قصة كاتب أمريكي يدعى R. W. Ridley، يقول حاكيا عن نفسه:
اطلعت على الكثير من السير الذاتية للعديد من الكُتّاب والمؤلفين، لم أجد فيها ما هو أشد جاذبية أكثر من سيرتي الذاتية التي كتبتها عندما كنت بصدد نشر كتابي الأول؛ كانت قصيرة لأني كاتب مبتدئ، وليس لدي تاريخ حافل في مجال الكتابة، ولم أنل أي جائزة أدبية في حياتي؛ لهذا السبب لم أكتب فيها الكثير.
في البداية لم أستطع كتابتها أصلاً، فماذا أكتب عن نفسي؟ لكن بالرغم من ذلك حاولت، كتبتها أكثر من مرة، وفي كل مرة كنتُ أمزقها، كنت أريد أن أبدوَ أمام القُراء كشخص مهم كي يشتروا كتابي …
لكني بالفعل لم أكن مهمًّا في تلك الأثناء … لم يكن لدي تاريخ في عالم الكتابة.
عندما يئست، نحيت قلمي جانباً وخرجت أتجول حول منزلي. يا الله، ماذا أكتب عن نفسي؟ فأنا إنسان بسيط، أعيش مع زوجة جميلة وكلب وثلاث قطط وعليَّ للبنك دين قبيح أثقل كاهلي. هذا هو أنا! لا أكثر.
ماذا! ما المانع من ذكر ذلك في سيرتي الذاتية؟ هذا هو أنا بالفعل؟ لماذا الاصطناع والتكلف إذاً؟ سأكتب ما أنا عليه للناس وليكن ما يكون. وقد كان. هذا ما كتبته عن نفسي بالفعل على الغلاف الخلفي من كتابي الأول:
ر. و. ريدلي، يعيش في تشارلستون مع زوجته الجميلة، وكلب نشيط وثلاث قطط متغطرسة، وعليه دين قبيح للبنك.
هذا ما كتبته في سيرتي الذاتية، وهذا ما وضعته على الغلاف الخلفي من الكتاب. والذي حدث بعدئذ كان مفاجأة؛ فقد تلقيت العديد من الرسائل على بريدي الإلكتروني يثني أصحابها على سيرتي الذاتية، ويخبروني بأنها أعجبتهم جدّاً وأضحكتهم كثيراً.
وعندما وقعت عقداً مع أول دار نشر، وأنا في حفل التوقيع كنت أشاهد القراء يقلبون الكتاب وحينما يأتون عند سيرتي الذاتية كانوا يضحكون.
كانت سيرتي الذاتية هذه السبب في نجاح كتابي الأول، وقد كتب لي أحد القراء التعليق التالي:
أكتب تعليقي هذا، بالرغم من أنني لم أقرأ الكتاب بعد، لكني اشتريته من أجل ذلك “الدين القبيح” الذي أضحكني كثيراً …
في كتابي التالي، غيرت سيرتي الذاتية، لأنني شعرت بأن الوقت قد حان لكتابة المزيد من المعلومات عن نفسي وعن الجوائز التي حصلت عليها نتيجةً لنجاح كتابي الأول، لكنني لم أتلق أي تعليقات من القراء عن سيرتي الجديدة.
تعلمت درساً مهماً من هذه التجربة، تعلمت أن الناس يحبون أن تكون صادقاً معهم، قريبا منهم، تشبههم. من أجل ذلك حينما تكتب سيرتك الذاتية أكتبها وكأن طرفا ثالثا هو من يتحدث عنك، لا تزكي نفسك ولا تحاول أن تبدو مهماً أكثر من الواقع، اجعل سيرتك الذاتية تعكس شخصيتك الحقيقية بلا تكلف أو اصطناع، واجعلها قصيرة أيضاً. انتهى
من أكثر الأخطاء الشائعة في السيرة الذاتية للكتّاب:
تذكّر:
السيرة الذاتية ليست امتحانًا… بل لقاءً أول.
مع الوقت، ومع تعدد النشر والمشاركات، تتحوّل السيرة الذاتية إلى حجر أساس في بناء صورة الكاتب المهنية من خلال السيرة الذاتية.
هي التي:
ولهذا، من الطبيعي أن تُراجعها كل فترة. ليس لأنك تغيّرت… بل لأنك نضجت.
السيرة الذاتية ليست تفصيلًا ثانويًا.
هي أول مصافحة بينك وبين العالم.
اكتبها بهدوء، بصدق، وبصوت يشبهك.
ولا تقلق… الطريق أطول وأجمل مما تتخيّل.
لا تنس الانضمام إلينا على قناة واتساب فيها آلاف الكتّاب مثلك.
اقرأ أيضا: النشر الالكتروني الطريق الأقصر لنجاح كتابك الأول
اقرأ أيضا: 7 أخطاء يرتكبها المؤلفون عند التسويق لكتبهم
سمير بن الضو
بصفته كاتبا وخبيرًا في النشر الذاتي منذ عام 2017، تعاون سمير بن الضو مع مئات المؤلفين، بدءًا من الكتّاب الناشئين إلى المؤلفين المعروفين.
وفي نفس السنة أسّس "دار بسمة للنشر الإلكتروني"
وهي منصة متخصصة في تقديم خدمات التسويق والنشر للمؤلفين.
ابو لينة - منذ أسبوع
دار بسمة للنشر اللإلكترونى - منذ 6 أيام